اسد حيدر
515
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
فقال لنا ذات يوم : ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذاك الطاق ؟ فأتينا ربيعة فقلنا : كيف يحظى بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك ؟ فقال : أما علمتم أن مثقالا من دولة خير من حملي علم « 1 » وذلك أن الدولة رفعته بعد غضبها عليه ، ولذلك نرى مبادلة العواطف بين المنصور ومالك بن أنس . فكان المنصور يقول لمالك : أنت واللّه أعقل الناس وأعلم لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف ولأبعثن به إلى الآفاق فأحملهم عليه . وهذا غاية في التعظيم والإجلال وأقوى عامل لرفع مالك وعلو منزلته ، وكان مالك يقول : وجدت المنصور أعلم بكتاب اللّه وسنة رسوله وآثار من مضى . وبالجملة فإن هذا الحديث لا ينطبق على مالك ولم يعتن به أكثر من كتب عن مالك ، ولكن المالكية جعلوه دليلا لهم على لزوم الأخذ عن مالك وهو كما ترى يبنى على الظنون والتكهن ، وهذا لا يجدي ، ولإن صح الحديث فلا مصداق له سوى حملة العلم وأعلام الأمة وورثة الرسول الأعظم ، فهم أئمة الهدى ، وإن لهم في صحيح الآثار وأصدق الأخبار عن الصادق الأمين كفاية عن التمحل والتكلف بأمثال هذا ونحوه . أمين زمانه : ليس من الغريب أن تصل يد الوضع والانتحال إلى ارتكاب ما لا يقبله العقل ولا يقره الوجدان والتتبع ، ولا يتسق مع الواقع ، وقد ورد ذلك في منقبة لمالك ، هي بعيدة كل البعد عن الصحة ، ولا يمكن قبولها بالمرة . وذلك أنهم ادعوا أن الإمام الصادق عليه السّلام أوصى إلى مالك عند وفاته وإليك نص هذا الافتعال : روى الشيخ عيسى بن مسعود الزواوي في كتاب مناقب مالك ويعزيه إلى كتاب أبي نعيم .
--> ( 1 ) طبقات الفقهاء لأبي إسحاق ص 42 .